ادب ونقدفنمنوعات

محمد عبد المنعم و دراسة نقدية في مجموعة سمير الفيل  ” أتوبيس خط 77 “

محمد عبد المنعم و دراسة نقدية في مجموعة سمير الفيل  " أتوبيس خط 77 "

Spread the love

محمد عبد المنعم و دراسة نقدية في مجموعة سمير الفيل  ” أتوبيس خط 77 “

 

أتوبيس خط 77 لسمير الفيل مجموعة قصصية تضم 21 نصا لقصص قصيرة متنوعة بالرغم من أن الغلاف الخارجي الأخير ذكر أن المجموعة تتضمن 12 نصا سرديا محكما علي حد ما قال ويمكن اعتبار تلك المجموعة محاولات سردية بدأت في مرحلة متأخرة علي عجل في تكوين شخصية سمير الفيل السردية كتبها ما بين عامي 2016 و 2017 وإن كانت تعتبر أحدث ما كتبه وما صدر له من إبداع سردي تميزت مثل سابقاتها بالإغراق في الشارع والحارة الدمياطية بعبلها وتراثها وموروثها الطقسي والإجتماعي وهذا ما يعطيه نكهة شعبية موغلة في المحلية التي قد لا يفهمها مصريون في محافظات أخري ولا عربا في بلدان أخري غير مصر ومع هذا فالقارئ لا يفتأ يرتبط بالمجموعة القادرة بشدة علي جذبه إليها حتي يصل إلي منتهاها بلا ملل ومع اختلاف شخوص أبطال حكاياتها إلا أنك تجدهم جميعا متشابهون فكرا وثقافة بل وسلوكا أيضا فلا اختلاف جوهري بين أسيل في النص الأول ونظلة ونجوي وأم إحسان وشكرية ورحاب في النصوص الأخرى وأيضا لا اختلاف جوهري بين شخوص رجب وعطارد ورضوان وهكذا .

والمجموعة القصصية في مجموعها تحفل بالحكايات الشعبية الظريفة أحيانا وإن جنحت في القليل النادر إلي الميلودراما الرومانسية تأسيا بأفلام الراحل حسن الإمام حيث تجد التناقضات في الأحداث التي تلعب دورا هاما في تنبيه القارئ إذا ما سرح أو انصرف قليلا عن متابعة ما يجري من أحداث . وقد تجلي ذلك واضحا في أكثر من نص خاصة في نص رجب (لقد ظلت جمالت تطببه ، وتقدم له الدواء بل تطعمه بيديها ، وكان رجب يمر عليه ويسأله بكل جدية : أترغب في شيء؟)

والحكايات تسير وفق المألوف كلاسيكيا من مقدمة وموضوع ونهاية وكذلك أحداثها كلاسيكية معهودة إلا في نصوص قليلة قامت روح الشاعر القديم في شخص الكاتب باجتذابه لتجربة شعرية جديدة وحديثة كما حدث في ( الطلقة ) وربما أراد سمير الفيل أن يثبت قدرته علي التجريب والتغريب فكتب نصه الأخير في المجموعة ( الجورب )

  • اللغة عند سمير الفيل عامة لا هي فصحي علي طول الخط ولا هي عامية ولكنها خليط ما بين هذا وذاك فلربما لم يهتد للفظ فصيح بدلا من توأوئ في ( نجوي ) ولا لفظ آخر بدلا من شر اللبن وبدلا من قضي منك وطرا (وخلع) فالقارئ في أقاليم أخري غير دمياط ربما لا يستوعب المقصود من مثل تلك الألفاظ العامية والمحلية ( شر – وخلع – وتوأوئ ) وكذلك حبه الدائم للتقديم والتأخير في بعض الجمل ( علي الجثمان صلي أهالي القرية ) في نجوي وتارة أخري نجده يحاول دس بعض مخزونه من المعلومات السابقة في سياق النص وقد تكون المعلومة مفيدة علميا إلا أنها لا تفيد النص في شئ (فاسترجعت دهشة ماجلان وهو يكتشف قارة أمريكا) فالمعروف أن مكتشف أمريكا هو كريستوفر كلومبس بينما ينسب إلي ماجلان أنه من أثبت دائرية الأرض بعبوره الأطلنطي إلي المحيط الهادي وسمي معبره باسمه مضيق ماجلان حسب ما ورد في نجوي ناهيك عن وجود أخطاء لغوية أخري متكررة تحتاج إلي مراجعة قبل الطباعة لو رأي إعادة طبع المجموعة مرة أخري ( مثال واحد مطأطئة الرأس- وأسكت سكوتا مريبا ) في نجوي و (ربما أصوات صراصير ملولة ) في عطارد الغلبان ، و (ولم يشفع ذلك في قبول محاسن زوجة فقد كانت أكبر منه سنا، وكانت عاطلة عن الجمال ) في رجب .
  • لم يجد الكاتب غضاضة في إمكانية استخدام بعض مفردات القرآن الكريم في مواضع تختلف عن موضعها المماثل في كتاب الله من مثل ما قال في ( نجوي ) قضي منك وطرا وخلع ؟ ومثل ( قبل أن أتتبعها وجدت أباها يأتي من أقصى البوابة الشمالية يسعى) ، (أخلع نعليك وأنت تصعد الأشجار.) في الجورب سواء كان ذلك بقصد الاستدلال أو التورية أو حتي علي سبيل التواتر .
  • ولع الكاتب الطاغي في استخدام أسماء الإناث عنوانا لقصصه بشكل لافت (نجوي – أسيل – نظلة – شكرية – رحاب ) وإلي جانب ولع الكاتب بأسماء الإناث والبحث دائما عن الجديد والمختلف منها فهو أيضا مولع بالألوان خاصة الأزرق والأصفر والأحمر فلا عجب أنه اختار أسماء قصصه صندل أحمر وحذاء بنفسجي بشرائط ذهبية ومخدة بكيس مزركش بخيوط ذهبية .. الخ
  • ولع آخر لا أجد له مبررا وهو اهتمامه الدائم بذكر أسماء أغلب الشخصيات حتي غير الرئيسية في النص كاملة نبيهة عبد الصمد ، عباس الفرا ، كامل الطويل
  • عندما يعثر سمير الفيل علي فكرة ويعالجها في قصة ما أحيانا لا يكتفي بهذه المعالجة فيستثمرها مرة أخري بطريقة مختلفة ( الرفاس – إنه يركل ) ، ومثل هروب الزوجة كما في ( نظلة – الرفاس )
  • نزع الكاتب إلي إقحام بعض الرموز في بعض النصوص دون مبرر فني (وقد ارتدى طربوش محمد عبدالوهاب وأماله ناحية اليسار ) في نجوي و (على الجثمان صلى أهل القرية العصر ، وصلاة الميت ) هل هناك صلاة اسمها صلاة الميت ؟ و (الذي يعمل صبيا في محل نجارة ” الأمانة المحمدية ) في أم إحسان
  • يرتبط بما سبق أن سمير لا يألو جهدا في الاستفادة من مخزونه المعرفي خاصة ذلك الذى صادفه أثناء حملة جمع التراث مع آخرين بشكل مفتعل غير موظف لخدمة النص مثلما في نظلة (المؤكد أن والده عوض كان يعمل طالعا للنخل ، فهو يلقح عمتنا النخلة ، بتأبير النخيل بعد “الفلق” وهو خروج العذوق من أكمامها “الكافور” وذلك بنزع “الكافور” عن العذق ، ووضع شماريخ اللقاح التي تؤخذ من “الفحال” وهو ذكر النخل. وقد وجد مشنوقا بعد أن استدان وعجز عن دفع ما عليه من مال. ) حتي أنه لم يجهد نفسه ويشرح للقارئ لوغاريتم تلك المعلومات التي تنغلق علي العامة بكل تأكيد
  • استخدام التراث المعرفي السينمائي بكثرة اقتربت من الميلودراما عند حسن الإمام في أفلامه الرومانسية العديدة التي سارت علي هذا النهج ويظهر ذلك أكثر من مرة في نصوصه مثلما جاء في قصة رجب (لقد ظلت جمالت تطببه ، وتقدم له الدواء بل تطعمه بيديها ، وكان رجب يمر عليه ويسأله بكل جدية : أترغب في شيء) رجب الذى غار علي زوجته الأولي من أخيه الأصغر فطلقها وطرد أخاه من البيت وقاطعة يطلب من زوجته الثانية أن تطبب طليقها وهو جار لهما فتداويه وتطعمه !!!
  • دائما ما تأتي الكثرة علي حساب النوع فنجد أن بعض الأحداث قد تتوه من بين أصابع كاتبنا الكبير فوقعت في تناقض غير مقبول كما جاء في قصة ( إنه يركل ) فالزوج يواجه زوجته بسؤال مباغت (سألها بحسم : هل هذا خطك؟ ) ـ هو خطابي (متى أرسلتيه؟) (وواصل أسئلته الجارحة: لماذا احتفظت بهذا الخطاب إذن؟ )المفترض أن الخطاب الذى تحتفظ به يكون من حبيبها وليس خطابها الذى كتبته له فما العبرة بأن تحتفظ بخطاب كتبته لحبيبها ولم ترسله له ؟

نأتي إلي خلاصة أراها ضرورية ذلك أن الكاتب المبدع المتألق سمير الفيل له في الساحة الأدبية علي اختلاف ينابيعها حوالي 33 إصدارا ما بين مجموعات قصصية وروايات ودواوين شعر ودراسات وأدب الطفل والتراجم والحوارات في عمره الأدبي الممتد ما بين 1982 عندما أصدرنا له ديوان الخيول في مديرية الثقافة بدمياط وبين 2020 عندما أصدرت الهيئة العامة للكتاب آخر إبداعاته أتوبيس خط 77 أي خلال 38 عاما فقط أي بمعدل يقترب من المطبوع الواحد مرة كل عام وهو إنتاج لا شك كثيف مقارنة بأكثر المبدعين إنتاجا في سوق الأدب فهل أتي الكم الكبير علي حساب الكيف في بعض الأحيان ؟ أقول نعم وهذه المجموعة خير شاهد علي ذلك فهي لا تصنف بين مجموعاته القصصية علي أنها الأفضل بل ربما هناك ما هو افضل منها بكثير في المجموعات السابقة وكان آخرها الأستاذ مراد مثلا .

ملاحظة أخيرة أقرب إلي العتاب أراها مهمة وإن لم يفطن إليها أحد ذلك أن الكاتب في التعريف بنفسه تحت عنوان ( الكاتب في سطور ) في نهاية المجموعة ذكر أنه عضو في اتحاد كتاب مصر وعضو نادي القصة بالقاهرة ولم يشر إلي عضويته الأصلية والأولي في نادي الأدب بدمياط الذى أراه المكان الأثير صاحب الفضل علي كثير من مبدعي محافظة دمياط الذى شهد تألقهم وتفاخر بهم وما يزال

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق