ادب ونقد

فك العمل … للكاتب والروائي الكبير  سمير الفيل

فك العمل ... للكاتب والروائي الكبير  سمير الفيل

Spread the love

فك العمل … للكاتب والروائي الكبير  سمير الفيل

 

شاهيناز فتاة أرستقراطية. جدودها أتراك كانوا يشخطون في الخدم والحشم “عَمَّال على بّطَّال” يومَ كان لهم ثروة.

هي الآن وحيدة تبحث عن ابن الحلال الذي يليق بها بعد أن تجاوزت الأربعين من عمرها، ومات أغلب أقاربها.

ورثت قصرًا قديمًا بدورين وحديقة مهجورة وسلم من الرخام الإيطالي المعتبر يكسوه التراب.

رغم أنها لا تصلي سوى الجمعة في بيتها إلا أن قلبها عامر بالإيمان، والمصحف الشريف مكسو بجلد غزال، موضوع بعناية على مائدة السفرة ذات المقاعد المطعمة بالأبنوس.

زارتها صديقتها مأمونة، وكانت رفيقتها في المدرسة الثانوية حيث لم تكمل تعليمها الجامعي. علمت بحالها فدمعت عيناها. طمأنتها أن كل عقدة ولها حلال. ستكون على ما يرام بعد أن تزور شيخًا يسكن المنطقة الرابعة بالجربي.

بعد أسبوع زارته وإياها بعد أن عبرتا النيل سويًّا في لنش، حتى وصلتا كوخه الذي يحاذي الماء تمامًا.

وضع يده على شعرها الكستنائي، أما اليد الأخرى فقد تنقلت حتى وصلت إلى بطنها المدورة واستقرت هناك لأن فيها العقدة.

الضوء الذي تسلل من خصاص النافذة جعلها توقن أنه شيخ حقيقي؛ فقد كان يرتعش مثل جسدها تمامًا، وهو يقرأ عليها تعاويذه فتتردد أصوات مبهمة قادمة من السقف البوص.

أخبرها أن هناك من رصدها بنية الإيذاء، وعمل لها عملًا. كان فك العمل يحتاج أسورة ذهبية عيار 21، وديكًا لم يطأ دجاجة أبدًا، وحفنة بخور جاوي، ومليمًا مدوّرًا من أيام السلطان حسين.

طلب منها في نفس الزيارة أن تخلع كل ما عليها، وتلبس خرقة الخيش لتشف وتكشف عما بها.

فعلت مترددة، ولما أخرج مأمونة واختلى بها أخبرها أن من عمل العمل وعقد العكوس شخص قريب منها كل القرب. وقد خلعت أسورتها، ومضت من الباب الخلفي للكوخ. عبرت النيل بمفردها تاركة الأخرى تنتظر حتى ضاق صدرها فدقت الباب المغلق فأدخلها هي الأخرى ليرى حسب ما أبان له الطالع لماذا تهرب منها صديقاتها حتى أولئك اللائي أسرجت لهن أصابعها شموعًا؟

أشار بيده حيث ذهبت الفتاة ذات الأصول التركية، وطلب منها أن تكف عن زيارتها رحمة بنفسها، وقد نجح تمامًا في فك عملها هي الأخرى ولم يسمح لنفسه أن يحصل منها على مليم واحد فهي قرينته الأرضية حسب ما جاء في الكتب الموثقة الممهورة بخاتم الملك سليمان.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق